دراما "الجبل" تفرض التعادل.. زد يخطف نقطة قاتلة من أنياب ذئاب المقاولون
في ليلة كروية حبست الأنفاس حتى رمقها الأخير، احتضن استاد المقاولون العرب مواجهة من عيار خاص ضمن منافسات دوري أورا المصري، حيث التقى "ذئاب الجبل" مع طموح "زد اف سي". لم تكن مجرد مباراة في وسط الجدول، بل كانت صراعاً تكتيكياً محتدماً انتهى بتعادل مثير بهدف لكل فريق، في لقاء شهد تقلبات درامية جعلت الجماهير الحاضرة تعيش مزيجاً من الفرح، الترقب، والصدمة في اللحظات الأخيرة.
أجواء ما قبل الصافرة: صراع العقول بين قمصان وشوقي
قبل انطلاق المباراة، كانت الأجواء في "الجبل" تشير إلى معركة تكتيكية كبرى. دخل سامي قمصان، مدرب المقاولون العرب، اللقاء وعينه على النقاط الثلاث للارتقاء في جدول الترتيب، متسلحاً بعاملي الأرض والجمهور. وفي المقابل، وقف محمد شوقي، المدير الفني لزد، هادئاً كعادته، واضعاً خطة تعتمد على الانضباط الدفاعي والتحولات السريعة. دخل الفريقان المباراة وهما يتساويان في النقاط (8 نقاط لكل منهما)، مما جعل الحذر هو العنوان الأبرز للدقائق الأولى، وسط صافرة الحكم محمود وفا التي أعلنت بداية ملحمة كروية لم تخلُ من الخشونة والندية.
الشوط الأول: صراع بدني وتبديلات اضطرارية
بدأت المباراة بإيقاع سريع، لكنه افتقد للدقة في اللمسة الأخيرة. لم يكد يمر ربع ساعة حتى اضطر محمد شوقي لإجراء تبديله الأول بخروج وجدي محمد نبهان ودخول محمد حسين في الدقيقة 15، في محاولة لتنشيط وسط الملعب. التوتر كان ملموساً، حيث نال إدريسا تيام بطاقة صفراء في الدقيقة 20 بعد تدخل قوي، تبع ذلك تبديل اضطراري للمقاولون في الدقيقة 29 بخروج مجدي كهربا ونزول خالد عبد الفتاح. ومع اقتراب الشوط من نهايته، ارتفعت حرارة اللقاء، وأشهر الحكم بطاقتين صفراوين في الدقيقة 35 لكل من محمد حامد من المقاولون وموسي محمد من زد، لينتهي الشوط الأول سلبياً في النتيجة، لكنه كان غنياً بالصراعات الثنائية.
الشوط الثاني: "الذئاب" تضرب مبكراً والمنعطف الحاسم
مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى سامي قمصان تغييراً بدخول محمد عبد الناصر بدلاً من دوكو دودو، ولم تمر سوى دقيقتين حتى اشتعلت المدرجات. في الدقيقة 47، أرسل إدريسا تيام عرضية متقنة ارتقى لها انس بني عودة ببراعة، مسكناً الكرة الشباك ومعلناً تقدم المقاولون العرب بالهدف الأول. هذا الهدف غير مجرى المباراة تماماً، حيث اندفع لاعبو زد للهجوم، بينما تراجع المقاولون للاعتماد على المرتدات.
في الدقيقة 60، أجرى محمد شوقي "ثورة" في صفوف زد بإجراء أربعة تبديلات دفعة واحدة، شملت دخول رأفت خليل ومحمد ابراهيم ومروان حجيج، في محاولة يائسة للعودة. وبينما كان المقاولون يقترب من حسم اللقاء، جاءت الدقيقة 79 لتغير كل الحسابات؛ حيث تلقى محمد حامد البطاقة الصفراء الثانية ثم الحمراء، ليترك فريقه يكمل المباراة بعشرة لاعبين. هذا النقص العددي أجبر قمصان على سحب صاحب الهدف انس بني عودة وإشراك جواكيام اوجيرا لتأمين الدفاع.
اللحظات القاتلة: موسي محمد يرفض الهزيمة
استمر ضغط زد بكل خطوطه، وأصبحت المباراة تُلعَب في ثلث ملعب المقاولون. وفي الدقيقة 87، نال رأفت خليل بطاقة صفراء نتيجة الحماس الزائد. وبينما كان الحكم يهم برفع لوح الوقت بدل الضائع، وفي الدقيقة 90 تماماً، حدث ما لم يكن يتوقعه أنصار الذئاب. ومن هجمة منظمة، نجح موسي محمد في اقتناص هدف التعادل الغالي لزد، وسط فرحة عارمة من دكة بدلاء فريقه وصدمة خيمت على وجوه لاعبي المقاولون الذين صمدوا طويلاً. ولم تنتهِ الإثارة هنا، إذ شهدت الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع بطاقة صفراء أخيرة لـ محمد ربيعه لاعب زد، قبل أن يطلق محمود وفا صافرة النهاية.
التحليل الفني: كيف أفلت الفوز من المقاولون؟
تكتيكياً، كان المقاولون العرب الأقرب للنقاط الثلاث بفضل تنظيمهم الدفاعي واستغلالهم للفرص في بداية الشوط الثاني. إلا أن البطاقة الحمراء التي نالها محمد حامد كانت نقطة التحول الجوهرية؛ فقد أفقدت الفريق توازنه الدفاعي في وقت حساس. في المقابل، يُحسب لمحمد شوقي شجاعته في التبديلات، خاصة إشراك رأفت خليل وأحمد عادل ميسي، مما زاد من الضغط العرضي على دفاع المقاولون المنهك. الإحصائيات تشير إلى تقارب كبير في الاستحواذ، لكن زد تفوق في المحاولات الهجومية في الدقائق العشر الأخيرة مستغلاً الزيادة العددية.
الخاتمة: نقطة بطعم الفوز وأخرى بطعم الخسارة
بهذا التعادل، رفع كل فريق رصيده إلى 9 نقاط، ليبقى المقاولون العرب في المركز السابع وزد اف سي في المركز الثامن بفارق الأهداف. بالنسبة للمقاولون، تبدو هذه النتيجة خسارة لنقطتين كانت في المتناول، خاصة وأن الفريق كان متقدماً حتى الدقيقة الأخيرة. أما بالنسبة لزد، فإن العودة في النتيجة بعشرة لاعبين ضد خصم عنيد تعكس شخصية الفريق وإصراره. غادر اللاعبون أرض الملعب وسط تصفيق الجماهير التي استمتعت بواحدة من أجمل مباريات الدوري المصري هذا الموسم، مؤكدة أن كرة القدم لا تعترف بالنهاية إلا مع صافرة الحكم الأخيرة.


