ريمونتادا "الشياطين الحمر" في أدغال هويما: الأهلي يروض طموح كيتارا بذكاء الكبار
تحت شمس أوغندا الحارقة، وفي قلب ملعب هويما سيتي الذي امتلأت مدرجاته بجماهير حلمت بليلة تاريخية، سطر النادي الأهلي المصري فصلاً جديداً من فصول كبريائه القاري. لم تكن مجرد مباراة في ذهاب دور الـ32 من كأس الكونفيدرالية الإفريقية، بل كانت معركة إرادة حقيقية، نجح فيها "المارد الأحمر" في قلب تأخره بهدف إلى فوز ثمين بنتيجة 2-1، ليضع قدماً ثقيلة في الأدوار الإقصائية، ويؤكد أن شخصية البطل لا تغيب مهما تغيرت الملاعب أو اشتدت الظروف.
ملحمة في هويما: طموح "كيتارا" يصطدم بخبرة السنين
بدأت الأجواء في مدينة هويما مشحونة بالحماس منذ الساعات الأولى للصباح؛ فالخصم ليس أي فريق، إنه سيد القارة السمراء الذي حل ضيفاً ثقيلاً على نادي كيتارا الأوغندي. أطلق الحكم أوجيني مدلولي صافرة البداية، ومعها انطلقت صيحات الجماهير المحلية التي كانت تمني النفس بمفاجأة مدوية. دخل كيتارا المباراة بلا رهبة، معتمداً على السرعة في التحولات والاندفاع البدني القوي، بينما حاول لاعبو الأهلي امتصاص الحماس الأوغندي من خلال تمريرات قصيرة وهادئة في وسط الملعب، محاولين السيطرة على إيقاع اللعب في ظل أرضية ملعب زادت من صعوبة المهمة الفنية.
الأهلي، الذي اعتاد على أجواء دوري الأبطال، وجد نفسه في اختبار مختلف ضمن منافسات الكونفيدرالية، حيث كانت الرغبة الأوغندية واضحة منذ الدقائق الأولى في إحراج الضيف الكبير. وبالفعل، لم تمر سوى نصف ساعة حتى اهتزت الشباك، معلنة عن مفاجأة لم يتوقعها أكثر المتفائلين من أنصار كيتارا.
الصدمة الأوغندية: جادافي واهاب يفتتح التسجيل
في الدقيقة 31، وبينما كان الأهلي يبحث عن ثغرة في الدفاع الأوغندي، شنت "كيتارا" هجمة منظمة اتسمت بالسرعة والدقة. وصلت الكرة إلى اللاعب جادافي واهاب، الذي استغل هفوة تمركز بسيطة في الخط الخلفي للأهلي، ليطلق تسديدة سكنت الشباك، مفجراً بركاناً من الفرحة في مدرجات ملعب هويما سيتي. هذا الهدف لم يكن مجرد نقطة في لوحة النتيجة، بل كان بمثابة إعلان عن تحدٍ صريح لزعيم القارة.
حاول الأهلي الرد سريعاً قبل نهاية الشوط الأول، وكثف من هجماته عبر الأطراف، إلا أن التكتل الدفاعي المنظم لكيتارا وحالة الحماس التي دبّت في عروق لاعبيهم بعد الهدف جعلت الوصول إلى المرمى أمراً بالغ الصعوبة. انتهى الشوط الأول بتقدم أصحاب الأرض، تاركين علامات استفهام حول قدرة الأهلي على العودة في ظل هذه الظروف الصعبة والضغط الجماهيري المتزايد.
الاستفاقة الحمراء: عمر الساعي يعيد التوازن
مع انطلاق الشوط الثاني، ظهر الأهلي بوجه مختلف تماماً؛ وجه الفريق الذي لا يقبل بالهزيمة. بدأ الضغط العالي يظهر بوضوح، وتراجع لاعبو كيتارا لتأمين مناطقهم الدفاعية أمام المد الأحمر المتواصل. كانت تعليمات الجهاز الفني واضحة بضرورة تسريع الرتم ونقل الكرة بذكاء خلف المدافعين.
وفي الدقيقة 67، تجلت عبقرية العمل الجماعي؛ حيث استخلص مروان عطية الكرة ببراعة في وسط الملعب، وبنظرة ثاقبة أرسل تمريرة حاسمة "أسيست" وضعت زميله عمر الساعي في موقف مثالي. لم يتوانَ الساعي في إيداع الكرة الشباك، معلناً عن هدف التعادل الذي أعاد المباراة إلى نقطة الصفر وأعاد الهدوء إلى دكة بدلاء النادي الأهلي. هذا الهدف كان نقطة التحول الحقيقية، حيث انهار الجدار النفسي للاعبي كيتارا، وبدأ الإرهاق يظهر على تحركاتهم.
رصاصة الرحمة: "زيزو" ينهي الجدل من علامة الجزاء
لم يكتفِ الأهلي بالتعادل، بل استمر في الضغط بغية حسم الأمور مبكراً وتجنب أي مفاجآت في الدقائق الأخيرة. ومع اقتراب المباراة من نهايتها، وبالتحديد في الدقيقة 83، احتسب الحكم أوجيني مدلولي ركلة جزاء لصالح الضيوف بعد عرقلة واضحة داخل منطقة العمليات نتيجة الضغط المتواصل.
انبرى للكرة المتخصص زيزو، الذي وقف بثبات يحسد عليه أمام حارس كيتارا وصيحات الجماهير. وببرود أعصاب الكبار، وضع زيزو الكرة في المرمى محرزاً هدفاً من ركلة جزاء، ليقلب الطاولة تماماً ويمنح الأهلي التقدم بنتيجة 2-1. كانت تلك اللحظة هي القاضية لطموحات الفريق الأوغندي، الذي حاول في الدقائق المتبقية والوقت المحتسب بدلاً من الضائع الوصول لتعادل شرفي، لكن خبرة لاعبي الأهلي في إغلاق المساحات وتدوير الكرة قتلت المباراة إكلينيكياً.
الخلاصة: شخصية البطل تحسم الموقعة
أطلق الحكم صافرة النهاية بعد 9 دقائق من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، ليعلن فوزاً صبغت فيه "الروح الحمراء" أدغال أوغندا. بالرغم من غياب الإحصائيات التفصيلية عن الاستحواذ، إلا أن مجريات اللقاء أكدت تفوق الأهلي الذهني والتكتيكي في الشوط الثاني، حيث عرف كيف يدير المباراة بأقل مجهود بدني ممكن مع تحقيق الغاية الأهم وهي الفوز خارج الديار.
هذا الانتصار يمنح الأهلي أريحية كبيرة قبل مباراة الإياب، ويؤكد أن الفريق يسير بخطى ثابتة نحو المنافسة على لقب كأس الكونفيدرالية الإفريقية. أما كيتارا، فقد قدم مباراة محترمة وأثبت أنه خصم لا يستهان به على ملعبه، لكنه تعلم درساً قاسياً في كرة القدم: "أن تلعب أمام الأهلي، يعني أنك يجب أن تظل في كامل تركيزك حتى الثانية الأخيرة، وإلا فإن العقاب سيكون فورياً".

