ريمونتادا في مدينة الصمود: السويس بتروجيت ووادي دجلة يقتسمان النقاط في ملحمة كروية مثيرة
تحت أضواء ستاد السويس الجديد الكاشفة، وفي أمسية كروية لم تخلُ من الإثارة والدراما التي تعشقها جماهير الساحرة المستديرة، شهد دوري أورا المصري فصلاً جديداً من فصول التنافس المحموم. في مباراة حبست الأنفاس حتى صافرة النهاية التي أطلقها الحكم وليد ناجي، نجح فريق منتخب السويس بتروجيت في العودة من بعيد ليفرض التعادل الإيجابي بهدفين لمثلهما على ضيفه العنيد وادي دجلة. كانت مباراة تجسد معنى الإصرار، حيث تقلب فيها السيناريو بين سيطرة دجلاوية مبكرة وانتفاضة سويسية متأخرة، ليبقى الصراع مشتعلاً في جدول الترتيب.
أجواء مشحونة في ستاد السويس الجديد
قبل انطلاق المباراة، كانت الأجواء في مدرجات ستاد السويس توحي بلقاء غير عادي. أصحاب الأرض، بقيادة المدرب المحنك سيد عيد، دخلوا اللقاء وهم يحتلون المركز التاسع وبرصيدهم انتصارات متتالية في الآونة الأخيرة، بينما جاء مصطفى شبيطة بكتيبة وادي دجلة وهو يطمح لتصحيح المسار والهروب من المناطق المتأخرة في الجدول، حيث يقبع الفريق في المركز الخامس عشر. التوقعات كانت تصب في مصلحة بتروجيت عطفاً على الأرض والجمهور، لكن كرة القدم، كما هي عادتها، كانت تخبئ في جعبتها الكثير من المفاجآت التي لم يتوقعها أشد المتفائلين من عشاق "الغزلان".
صدمة البداية وإثارة النقص العددي
لم يمهل الضيوف أصحاب الأرض الكثير من الوقت لترتيب أوراقهم؛ فمنذ الدقيقة السادسة، ومن هجمة منظمة اتسمت بالسرعة والدقة، أرسل أحمد سكولز تمريرة حاسمة وضعت زميله محمود دياسطي في مواجهة المرمى، ليودعها الأخير الشباك معلناً عن الهدف الأول لوادي دجلة. هذا الهدف المبكر أربك حسابات "سيد عيد" وأعطى ثقة كبيرة للاعبي دجلة الذين سيطروا على وسط الملعب ببراعة.
وبينما كان بتروجيت يحاول استعادة توازنه، شهدت الدقيقة 36 نقطة تحول كبرى؛ حين أشهر الحكم وليد ناجي البطاقة الحمراء في وجه لاعب وادي دجلة محمد عبدالعاطي. ظن الجميع أن المباراة قد مالت كفتها تماماً لأصحاب الأرض، لكن وادي دجلة، ورغم النقص العددي، صدم الجميع بهدف ثانٍ في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للشوط الأول (45+2). بطل المشهد كان إبراهيم البهنسي الذي استغل غفلة دفاعية ليسجل هدفاً عزز به تقدم فريقه، لينتهي الشوط الأول بتقدم دجلاوي "مجنون" بهدفين نظيفين وسط ذهول الجماهير السويسية.
انتفاضة "سيد عيد" ورياح التغيير
مع بداية الشوط الثاني، أدرك سيد عيد أن عليه التدخل فوراً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. أجرى بتروجيت ثلاثة تبديلات دفعة واحدة، بخروج كل من محمود شديد قناوى، محمد دودو، وإسلام عبدالله، ودخول أبوبكر ليادي، جودوين شيكا، والبديل السوبر فريدي مايكل كوابلان. هذه التغييرات ضخت دماءً جديدة في عروق الفريق السويسي الذي بدأ يفرض حصاراً خانقاً على منطقة جزاء دجلة.
الضغط المتواصل أثمر أخيراً في الدقيقة 59، عندما نجح أحمد بحبح في تقليص الفارق بتسجيله الهدف الأول لبتروجيت، ليعيد الروح إلى المدرجات. اشتعل الملعب حماساً، وأيقن لاعبو بتروجيت أن التعادل بات قريباً. وفي الدقيقة 66، ومن تمريرة سحرية من البديل كريم الديب (الذي دخل في الدقيقة 63 بدلاً من بدر موسى)، ارتقى فريدي مايكل كوابلان ليضع الكرة في الشباك، معلناً عن هدف التعادل وسط فرحة هستيرية للاعبين والجهاز الفني.
القراءة الفنية وصراع العقول
اتسمت الدقائق الأخيرة من المباراة بالتوتر العالي، حيث حاول مصطفى شبيطة تأمين دفاعاته بتبديلات تكتيكية، فأخرج أحمد سكولز ومحمود دياسطي ودفع بـ إسلام كانو ومحمد سعيد جهينه، ثم أتبعها بدخول فرانك بولي واحمد عابدين في الدقيقة 82. في المقابل، استمر بتروجيت في اندفاعه الهجومي باحثاً عن هدف الفوز القاتل، لكن التكتل الدفاعي لوادي دجلة حال دون ذلك.
التوتر في الملعب انعكس على قرارات الحكم، حيث ظهرت البطاقات الصفراء في وجه محمد رجب الصافي وإبراهيم البهنسي من جانب دجلة، ويوسف عبد التواب من جانب بتروجيت. ورغم الاستحواذ الكبير لأصحاب الأرض في الشوط الثاني، إلا أن صمود العشرة لاعبين من وادي دجلة كان بطولياً، لينتهي اللقاء بتعادل عادل قياساً بما قدمه كل فريق في شوطي المباراة.
خاتمة: تعادل بطعم الانتصارات والانكسارات
بهذه النتيجة، رفع منتخب السويس بتروجيت رصيده إلى 8 نقاط في المركز التاسع، محققاً عودة معنوية مهمة بعد تأخره بهدفين، وهو ما يعكس الشخصية القوية التي زرعها سيد عيد في لاعبيه. في المقابل، وصل وادي دجلة إلى النقطة السادسة في المركز الخامس عشر، ورغم ضياع الفوز منه، إلا أن النقطة التي انتزعها من قلب السويس وهو منقوص العدد تعد مكسباً كبيراً لكتيبة مصطفى شبيطة.
لقد قدم الفريقان وجبة كروية دسمة أكدت أن دوري أورا المصري لا يعترف بالنتائج المسبقة، وأن الإثارة تظل حاضرة حتى اللحظات الأخيرة. رحل لاعبو دجلة برؤوس مرفوعة بعد صمود أسطوري، بينما خرج لاعبو بتروجيت بدرس قاسٍ في كيفية التعامل مع البدايات، في انتظار جولات قادمة تعد بمزيد من المتعة والتشويق.


