ليلة "الراقي" في زعبيل: الأهلي يروض الوصل بثلاثية نارية في دوري أبطال آسيا للنخبة
تحت أضواء الكشافات المتلألئة في ستاد زعبيل، وبحضور جماهيري غفير حبس الأنفاس طوال تسعين دقيقة، رسم نادي الأهلي السعودي لوحة فنية باهرة، عاد من خلالها بانتصار ثمين ومستحق على مضيفه الوصل الإماراتي بنتيجة 3-1. في مباراة لم تكن مجرد صراع على النقاط، بل كانت ملحمة كروية ضمن منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة، حيث تجلت فيها الخبرة القارية والرغبة الجامحة في صدارة المجموعة، ليؤكد "الراقي" علو كعبه ويقبض على المركز الأول في جدول الترتيب.
بداية هادرة وإعصار أهلاوي مبكر
منذ صافرة البداية التي أطلقها الحكم القطري عبدالرحمن جاسم، كان من الواضح أن الأهلي لم يأتِ لدبي من أجل النزهة. دخل الفريق الضيف بضغط عالٍ وتنظيم دفاعي محكم، محاولاً امتصاص حماس أصحاب الأرض. ومع حلول الدقيقة العشرين، انفجرت الفرحة في المدرجات الأهلاوية؛ حيث أرسل النجم المتألق ترينكاو كرة عرضية متقنة، ارتقى لها المدافع الصلب روجر إيبانيز ببراعة منقطعة النظير، مسكناً إياها الشباك ومعلناً عن الهدف الأول الذي أربك حسابات المدرب البرتغالي روى فيتوريا.
حاول الوصل العودة في النتيجة، وزادت حدة التوتر في الملعب، مما دفع الحكم لإشهار البطاقة الصفراء في وجه لاعب الوصل ادريلسون رودريجيز في الدقيقة 40 نتيجة تدخل قوي. وبينما كان الجميع يستعد للتوجه إلى غرف الملابس، وفي الأنفاس الأخيرة من الوقت بدل الضائع للشوط الأول وتحديداً في الدقيقة 45+3، صعق بيدرو مولهيرو الدفاع الأهلاوي بهدف التعادل بعد تمريرة حاسمة من ادريلسون رودريجيز، ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر ويشعل المدرجات الصفراء من جديد.
ترينكاو يتوهج والتبديلات ترسم ملامح الحسم
مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى كلا المدربين تغييرات تكتيكية لفرض السيطرة؛ حيث دفع مارينو بوسيتش باللاعب أرتيم بوندارينكو بدلاً من زياد الجهني، بينما أدخل فيتوريا ساسا ايفكوفيتش بدلاً من صاحب التمريرة الحاسمة ادريلسون. لكن الكلمة العليا كانت للنجم ترينكاو، الذي أبى إلا أن يتوج مجهوده الوافر بهدف شخصي في الدقيقة 58، مستغلاً هفوة دفاعية ليضع الأهلي في المقدمة مرة أخرى.
هذا الهدف أجبر مدرب الوصل على إجراء تبديلات هجومية مكثفة في الدقيقة 59، بإشراك كاميرون بويرتاس وليوناردو سباداسيو ليتي، وفي المقابل، دفع بوسيتش بورقته الرابحة فراس البريكان بدلاً من إيفان توني، وهو التبديل الذي غيّر الكثير في شكل المنظومة الهجومية للأهلي. استمر السجال في وسط الملعب، وظهرت البطاقة الصفراء مجدداً لإبراهيم ديابي (الأهلي) وكاميرون بويرتاس (الوصل) مع اقتراب المباراة من نهايتها، وسط محاولات وصلية يائسة لإدراك التعادل.
رصاصة الرحمة وصدارة مستحقة
بينما كان الوصل يرمي بكل ثقله للأمام، استغل الأهلي المساحات الشاسعة في الخلف. وفي الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدل الضائع (90+1)، قاد المدافع ميريه ديميرال هجمة مرتدة منظمة، مرر خلالها كرة ذهبية للمهاجم القناص فراس البريكان، الذي لم يتوانَ في إيداعها المرمى، مطلقاً رصاصة الرحمة على آمال الوصل ومؤكداً فوز فريقه العريض بثلاثية مقابل هدف وحيد.
تشير الإحصائيات إلى تفوق تكتيكي واضح للأهلي، حيث عرف كيف يدير المباراة في لحظاتها الحرجة، رغم محاولات الوصل الذي عانى من غياب اللمسة الأخيرة. هذا الفوز رفع رصيد الأهلي إلى 4 نقاط ليتربع على المركز الأول في المجموعة، معززاً فرصه في التأهل المبكر، بينما تجمد رصيد الوصل بلا نقاط في المركز الرابع عشر، مما يضع ضغوطاً هائلة على فيتوريا ولاعبيه في الجولات القادمة.
خاتمة: الأهلي يغرد خارج السرب
لقد أثبت الأهلي في هذه الأمسية أنه رقم صعب في القارة الصفراء، حيث لم تكن النتيجة مجرد فوز عابر، بل رسالة شديدة اللهجة لجميع المنافسين. تألق ترينكاو بصناعته وهدفه، وحضور البريكان الذهني، وصلابة إيبانيز، كلها عوامل جعلت من "الراقي" سيداً لملعب زعبيل. أما الوصل، فعليه مراجعة أوراقه سريعاً إذا ما أراد الاستمرار في المنافسة، فالبطولة الآسيوية بنظامها الجديد لا تعترف إلا بالأقوياء الذين يمتلكون نَفساً طويلاً وقدرة على حسم المعارك الكبرى خارج الديار.


