فارس ميت عقبة يروض أمواج سموحة.. ناصر منسي يمنح الزمالك نقاط العبور من ضفاف القناة
تحت أضواء ستاد هيئة قناة السويس الباهرة، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس حتى دقائقها الأخيرة، نجح نادي الزمالك في انتزاع فوز ثمين وصعب على حساب نظيره سموحة بهدف نظيف، ضمن منافسات دوري نايل المصري. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت ملحمة تكتيكية خاضها المدربان معتمد جمال وأحمد عبدالعزيز، في صراع امتد لأكثر من تسعين دقيقة من الكر والفر، لينتهي اللقاء بفوز "الفارس الأبيض" الذي عزز موقعه في وصافة جدول الترتيب، تاركاً خلفه طموحات "الموج الأزرق" التي تحطمت على صخرة الدفاع الزملكاوية.
صراع الأرقام وهدوء ما قبل العاصفة
دخل الزمالك اللقاء وهو يدرك تماماً أن الخطأ ممنوع إذا أراد الاستمرار في مطاردة القمة، حيث يحتل المركز الثاني برصيد 31 نقطة، بينما طمح سموحة، القابع في المركز السادس بـ 25 نقطة، في تفجير مفاجأة تقربه من المربع الذهبي. انطلقت صافرة الحكم الدولي محمد معروف لتعلن بداية معركة كروية اتسمت بالحذر الشديد في دقائقها الأولى. كانت الأجواء في الملعب مشحونة بالترقب، والجماهير التي احتشدت في المدرجات كانت تنتظر لمحة سحرية تكسر حاجز الصمت التكتيكي الذي فرضه الفريقان.
بدأ سموحة المباراة بتنظيم دفاعي محكم، محاولاً إغلاق المساحات أمام مفاتيح لعب الزمالك، وهو ما أدى إلى تدخلات بدنية قوية في وسط الملعب. وفي الدقيقة العشرين، أشهر الحكم محمد معروف البطاقة الصفراء الأولى في وجه مدافع سموحة محمد دبش، نتيجة تدخل عنيف لتعطيل هجمة زملكاوية واعدة. هذا الإنذار المبكر أعطى مؤشراً على أن المباراة لن تكون نزهة لأي من الطرفين، بل هي معركة على كل شبر من أرضية الميدان.
الشوط الأول.. توازن القوى والبحث عن ثغرة
استمر السجال في الشوط الأول دون خطورة حقيقية على المرميين، حيث انحصر اللعب في دائرة المنتصف. الزمالك حاول الاعتماد على تحركات سيف الدين جزيري وشيكو بانزا، لكن غابة السيقان الزرقاء كانت بالمرصاد. وفي الدقيقة 36، تلقى لاعب الزمالك الشاب محمد السيد أحمد بطاقة صفراء بعد عرقلة في وسط الملعب، في محاولة منه لوأد مرتدة سريعة للفريق السكندري. ومع انتهاء الشوط الأول بالتعادل السلبي، كان من الواضح أن المدربين بحاجة إلى أوراق جديدة لتغيير واقع المباراة الرتيب.
مع بداية الشوط الثاني، قرر معتمد جمال التدخل فوراً، فأخرج محمد إبراهيم ليدفع بـ محمد اسماعيل في الدقيقة 46، في محاولة لضخ دماء جديدة وتأمين التغطية الدفاعية بشكل أفضل. ومع ذلك، ظل سموحة صامداً بفضل تألق خط وسطه بقيادة عمرو السيسي وخالد الغندور، اللذين بذلا مجهوداً وافراً في إفساد هجمات الفريق الأبيض قبل وصولها لمنطقة الجزاء.
دكة البدلاء.. كلمة السر في قلب الموازين
جاءت اللحظة الفارقة في الدقيقة 61، عندما أجرى الزمالك تبديلاً مزدوجاً بدخول ناصر منسي وعدي الدباغ بدلاً من شيكو بانزا وسيف الدين جزيري. هذا التغيير قلب موازين القوى تماماً، حيث منح الزمالك حيوية هجومية وقدرة أكبر على الضغط من العمق. وفي المقابل، حاول أحمد عبدالعزيز الرد في الدقيقة 65 بإشراك عبده يحيى وهشام بلحة بدلاً من حسام أشرف وصامويل أمادي، سعياً لتنشيط الهجوم المرتد واستغلال تقدم لاعبي الزمالك.
وفي الدقيقة 68، رمى معتمد جمال بآخر أوراقه الرابحة، حيث دفع بالمايسترو عبدالله السعيد بدلاً من محمد السيد أحمد. وجود السعيد في الملعب أعطى الزمالك الهدوء والقدرة على توزيع اللعب بذكاء، مما أجبر لاعبي سموحة على التراجع أكثر لتأمين مناطقهم الدفاعية. ومع مرور الوقت، بدأ التوتر يظهر على لاعبي الفريق السكندري، بينما زاد إصرار "أبناء ميت عقبة" على حسم اللقاء.
لحظة الانفجار.. ناصر منسي يقتنص النقاط
بينما كانت المباراة تتجه نحو تعادل قد يرضي الضيوف ويحبط أصحاب الأرض، جاءت الدقيقة 77 لتعلن عن الفرحة الزملكاوية الكبرى. في هجمة منظمة بدأت من وسط الملعب، تسلم اللاعب خوان الفينا بيزيرا الكرة ببراعة، ومرر كرة عرضية متقنة ضربت التكتل الدفاعي لسموحة، ليجد القناص ناصر منسي نفسه في المكان والزمان المناسبين، مودعاً الكرة داخل الشباك بلمسة فنية رائعة. انفجر الملعب بالهتافات، واحتفل لاعبو الزمالك بهدف طال انتظاره، والذي كسر صمود "الموج الأزرق".
حاول سموحة العودة في النتيجة، وأجرى مدربه تبديلات هجومية في الدقيقة 79 بدخول أتيدجيكو سامادو وهشام حافظ، ثم دفع بـ محمد مكرونه في الدقيقة 85. إلا أن الزمالك أظهر نضجاً تكتيكياً كبيراً في الدقائق الأخيرة، حيث قام معتمد جمال بتأمين دفاعاته بإخراج صانع الهدف بيزيرا وإشراك أحمد الخضري في الدقيقة 85 لإغلاق كافة المنافذ المؤدية لمرمى الفريق.
الخاتمة.. انتصار الإرادة وتثبيت الأقدام
أطلق الحكم محمد معروف صافرة النهاية بعد 96 دقيقة من الإثارة، معلناً فوز الزمالك بهدف نظيف رفع رصيده إلى 31 نقطة من 15 مباراة، محققاً فوزه الخامس على التوالي في مسيرة متميزة تؤكد رغبة الفريق في المنافسة الشرسة على اللقب. أما سموحة، فقد توقف رصيده عند 25 نقطة، ليبقى في المركز السادس، رغم الأداء البطولي الذي قدمه لاعبوه طوال المباراة.
لقد أثبتت المباراة أن الزمالك يمتلك نفساً طويلاً وقدرة على حسم اللقاءات الصعبة بفضل دكة بدلاء قوية وقراءة فنية دقيقة من المدرب معتمد جمال. هذا الفوز يمنح الفريق دفعة معنوية هائلة قبل التحديات القادمة، ويؤكد أن "الفارس الأبيض" يسير بخطى ثابتة نحو استعادة بريقه المعهود في دوري نايل، وسط أجواء من التفاؤل تسود القلعة البيضاء بعد هذا العبور الصعب من بوابة سموحة العنيد.


