دراما اللحظات الأخيرة.. تعادل مثير يفرض كلمته في صراع "كهرباء الإسماعيلية" و"طلائع الجيش"
تحت أضواء استاد الإسماعيلية العريق، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس حتى ثوانيها الأخيرة، شهدت الجولة الحالية من دوري نايل المصري مواجهة اتسمت بالندية والإثارة بين فريقي كهرباء الإسماعيلية وضيفه طلائع الجيش. لم تكن المباراة مجرد صراع على ثلاث نقاط، بل كانت معركة تكتيكية ونفسية بين مدربين يطمحان للهروب من مناطق الخطر، وانتهت بفصل درامي مثير بتعادل إيجابي بهدفين لكل فريق، في مباراة ستبقى عالقة في أذهان المتابعين طويلاً بسبب تقلباتها الغريبة.
هدوء ما قبل العاصفة وافتتاحية متعثرة
دخل الفريقان أرض الملعب وعينهما على النقاط الثلاث لتحسين وضعيتهما في جدول الترتيب، حيث يقبع كلاهما في مراكز متأخرة برصيد 13 نقطة. قاد رضا شحاتة فريق "الكهرباء" بطموح صاحب الأرض، بينما دخل جمعه مشهور اللقاء وعينه على خطف انتصار ثمين يعيد "الطلائع" إلى المسار الصحيح. أطلق الحكم طارق مجدي صافرته معلناً بداية اللقاء، وسط أجواء مشحونة بالترقب.
البداية لم تكن مثالية للضيوف، ففي الدقيقة 27، اضطر جمعه مشهور لإجراء تبديل مبكر بخروج كريم طارق ودخول محمود عبدالعزيز، في محاولة لضبط إيقاع وسط الملعب. ومع مرور الوقت، بدأت الالتحامات البدنية تزداد قوة، مما دفع الحكم لإشهار البطاقة الصفراء الأولى في وجه لاعب الطلائع أحمد طارق في الدقيقة 38، تبعتها بطاقة أخرى للاعب الكهرباء سيرجي اكا في الدقيقة 45.
وبينما كان الجميع يستعد للذهاب إلى غرف الملابس، وقع ما لم يكن في الحسبان؛ ففي الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع للشوط الأول، ومن كرة عرضية مربكة، أخطأ مدافع طلائع الجيش عمرو طارق في تشتيت الكرة ليسكنها هدفا عكسياً في مرماه، مانحاً أصحاب الأرض تقدماً معنوياً هائلاً قبل صافرة النهاية.
انتفاضة "الطلائع" وعودة الروح
مع انطلاق الشوط الثاني، دخل فريق طلائع الجيش برغبة جامحة لتصحيح الأوضاع. ولم ينتظر الضيوف كثيراً، ففي الدقيقة 51، نجح احمد خالد حامد في تسجيل هدف التعادل بعد هجمة منظمة اخترقت دفاعات الكهرباء، ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر ويشعل حماس دكة بدلاء فريقه.
توترت الأجواء بعد الهدف، وزادت التدخلات الخشنة، مما أسفر عن بطاقة صفراء للاعب الكهرباء عصام الفيومي في الدقيقة 55. ومع شعور رضا شحاتة بتراجع السيطرة، قرر إجراء تغييرات جذرية في الدقيقة 67، حيث دفع بكل من ماجد هاني، محمد شيكا، وجوزيف جوناثان، بدلاً من إسلام عبد النعيم، بنجامين برنارد بواتينج، وعصام الفيومي، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة الهجومية.
في المقابل، رد جمعه مشهور بتبديلات تكتيكية في الدقيقة 71، بإشراك إسماعيل أورو أجورو وخالد أبو زيادة، لتنشيط الجانب الهجومي والدفاعي على حد سواء. استمر السجال في وسط الملعب مع توالي البطاقات الصفراء التي نالها لاعبو الكهرباء عبد الفتاح شتا، محمد شيكا، وبنيامين روميو، مما عكس الضغط النفسي الكبير الذي عاشه اللاعبون في تلك الدقائق الحرجة.
من الانكسار إلى الانتصار.. ثم الصدمة
في الدقيقة 82، تحول عمرو طارق من "مذنب" سجل في مرماه إلى "بطل" لفريقه، بعدما استغل كرة ثابتة ليرتقي فوق الجميع ويسكنها الشباك، معلناً تقدم طلائع الجيش بهدفين مقابل هدف. احتفل لاعبو الطلائع بجنون، وظن الجميع أن المباراة قد حُسمت، خاصة مع لجوء المدرب جمعه مشهور لتأمين دفاعاته بإشراك حسام السويسي بدلاً من أحمد طارق في الدقيقة 86.
لكن كرة القدم لا تعترف بالنهايات إلا مع صافرة الحكم. وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع (90+2)، وبينما كان اليأس يتسلل لقلوب جماهير الإسماعيلية، ظهر البديل الناجح جوزيف جوناثان ليسجل هدفاً قاتلاً، مستغلاً ارتباكاً دفاعياً في اللحظات الأخيرة، ليعلن عن تعادل درامي أعاد الكهرباء للحياة وخطف نقطة غالية من أنياب العسكريين.
التحليل التكتيكي وتأثير التبديلات
كانت المباراة عبارة عن "شطرنج كروي" بين شحاتة ومشهور. رضا شحاتة نجح بامتياز في قراءة المباراة متأخراً، حيث كانت تبديلاته هي المفتاح، خاصة دخول جوزيف جوناثان الذي سجل هدف التعادل، وماجد هاني الذي منح وسط الملعب حيوية مفقودة. في المقابل، عاب على طلائع الجيش التراجع المبالغ فيه بعد تسجيل الهدف الثاني، مما سمح لأصحاب الأرض بالضغط المستمر في المناطق الأمامية.
الإحصائيات تشير إلى مباراة متكافئة إلى حد كبير، رغم كثرة البطاقات الملونة التي بلغت 7 بطاقات صفراء، مما يوضح حجم الصراع البدني. كما أن تسجيل عمرو طارق لهدفين (واحد له وواحد عليه) كان العنوان الأبرز للمفارقات في هذا اللقاء.
الخاتمة: نقطة بطعم الخسارة للجيش وبطعم الفوز للكهرباء
بهذه النتيجة، رفع كل فريق رصيده إلى 14 نقطة، ليظل الوضع كما هو عليه في صراع البقاء. بالنسبة لطلائع الجيش، فإن ضياع الفوز في الدقائق الأخيرة يمثل ضربة قاسية لطموحات المدرب جمعه مشهور، بينما يمثل التعادل لـ كهرباء الإسماعيلية دفعة معنوية هائلة، تؤكد أن الفريق يمتلك الشخصية والروح للعودة في أصعب الظروف. غادر الجمهور الاستاد وهم يتحدثون عن تلك الدقائق المجنونة، في ليلة أثبتت مجدداً أن الدوري المصري لا يبوح بأسراره إلا في الرمق الأخير.


