ريمونتادا موناكو تصطدم بعناد أوكسير.. ليلة الدراما في "لويس الثاني"
تحت أضواء ملعب "لويس الثاني" الخافتة، وفي ليلة اتسمت بتقلبات دراماتيكية لا تحدث إلا في عالم كرة القدم، استضاف موناكو نظيره أوكسير في مواجهة ضمن منافسات الدوري الفرنسي، حبست أنفاس الجماهير حتى الدقيقة 97. كانت المباراة بمثابة حكاية من فصلين متناقضين؛ فصل أول سيطر فيه الضيوف بذكاء، وفصل ثانٍ انتفض فيه أصحاب الأرض بروح القتال، لينتهي اللقاء بالتعادل الإيجابي 2-2، في مباراة أدارها الحكم توماس ليونارد باقتدار وسط أجواء مشحونة بالتوتر والإثارة.
صدمة البداية.. أوكسير يبعثر الأوراق
دخل موناكو المباراة وهو المرشح الأوفر حظاً، مدفوعاً بمركزه السابع في جدول الترتيب وطموحه في الاقتراب من المربع الذهبي، بينما جاء أوكسير وهو يصارع في المناطق المتأخرة (المركز 16). ومع صافرة البداية، بدا أن موناكو يعاني من ارتباك غير مبرر، تجلى في تلقي مجنس اكليوش بطاقة صفراء مبكرة في الدقيقة السابعة نتيجة تدخل متهور.
هذا الارتباك استغله الضيوف ببراعة، ففي الدقيقة 11، صعق كيفين دانوا مدرجات "لويس الثاني" بافتتاحه التسجيل لصالح أوكسير، واضعاً فريقه في المقدمة ومربكاً حسابات المدرب سيباستيان بوكوجنولي. لم يكتفِ أوكسير بهذا الهدف، بل واصل الضغط المنظم مستغلاً المساحات في دفاع موناكو، وفي الدقيقة 33، ضاعف لاسين سيناكو الغلة بهدف ثانٍ رائع، ليعلن عن تقدم "أوكسير" بثنائية نظيفة وسط ذهول لاعبي موناكو الذين بدوا وكأنهم في كابوس لا ينتهي.
ثورة موناكو.. ثلاث دقائق غيرت كل شيء
مع انطلاق الشوط الثاني، أدرك بوكوجنولي أن عليه التدخل فوراً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فأجرى تبديلاً تكتيكياً بخروج ألادچي بامبا ودخول سيمون أدينجارا لزيادة الفاعلية الهجومية. بدأت الماكينات الحمراء والبيضاء في الدوران، وتحول الملعب إلى ساحة ضغط متواصل على دفاعات أوكسير.
في الدقيقة 56، بدأت شرارة العودة؛ حيث أرسل المتألق مجنس اكليوش تمريرة حاسمة متقنة ضربت الخطوط الدفاعية، لتجد النجم أنسو فاتي الذي لم يتوانَ في وضع الكرة داخل الشباك، مقلصاً الفارق ومعيداً الأمل للجماهير. لم يكد لاعبو أوكسير يستفيقون من صدمة الهدف الأول، حتى احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح موناكو في الدقيقة 59، انبرى لها القناص فولارين بالوجن ونفذها بنجاح مسجلاً هدف التعادل، ليشتعل الملعب فرحاً بريمونتادا سريعة لم تستغرق سوى ثلاث دقائق.
صراع التكتيك والبطاقات الملونة
بعد التعادل، ارتفعت وتيرة المباراة وأصبحت الصراعات الثنائية أكثر حدة، مما دفع الحكم لإشهار البطاقة الصفراء في وجه دينيس زكريا في نفس دقيقة هدف التعادل. مدرب أوكسير، كريستوف بيليسير، حاول استعادة التوازن من خلال سلسلة تبديلات دفاعية، حيث دفع بـ خوسيه كازيمير ولامين سي ونويرو أحمادة، وحتى حارس المرمى البديل تيو دي بيرسين الذي دخل في الدقيقة 73 بدلاً من دونوفان ليون.
استمر السجال البدني، وتلقى مسجل الهدف الثاني لأوكسير لاسين سيناكو بطاقة صفراء في الدقيقة 73، وتبعه لامين سي ببطاقة مماثلة في الدقيقة 83. موناكو من جانبه لم يتوقف عن المحاولة، فدفع بالروسي أليكسندر جولوفين وميكا بيريث في الدقائق الأخيرة لخطف هدف الفوز، إلا أن دفاع أوكسير استمات في الحفاظ على نقطة التعادل الغالية.
خاتمة: نقطة بطعم الخسارة ونقطة بطعم الانتصار
عندما أطلق توماس ليونارد صافرة النهاية في الدقيقة 97، كانت المشاعر متباينة على أرض الملعب. بالنسبة لـ موناكو، يعتبر هذا التعادل بمثابة تعثر في سباق التأهل الأوروبي، رغم الروح العالية التي أظهرها الفريق في العودة من التأخر بهدفين. أما أوكسير، فقد غادر الإمارة برأس مرفوعة، محققاً نقطة ثمينة من قلب "لويس الثاني" تعزز من آماله في البقاء وتثبت أن الفريق يمتلك الشخصية لمواجهة الكبار.
بهذه النتيجة، رفع موناكو رصيده إلى 51 نقطة مستقراً في مركزه، بينما وصل أوكسير إلى النقطة 26. كانت مباراة للذاكرة، أثبتت مرة أخرى أن الدوري الفرنسي مليء بالمفاجآت، وأن التقدم بهدفين لا يعني أبداً ضمان النتيجة حتى صافرة النهاية.

