ليلة سطوع "العميد" في الدوحة: الاتحاد يضرب بقوة ويعود بانتصار عريض من قلب ملعب السد
تحت أضواء استاد جاسم بن حمد المتلألئة في الدوحة، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس منذ دقيقتها الأولى، شهدت بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة فصلاً جديداً من فصول الإثارة الكروية الكبرى. كانت المواجهة أكثر من مجرد مباراة في مرحلة الدوري؛ بل كانت صراعاً تكتيكياً بين مدرستين أوروبيتين يقودهما روبيرتو مانشيني من جانب السد القطري، وسيرجيو كونسيساو من جانب الاتحاد السعودي. وفي نهاية المطاف، نجح "العميد" في فرض سطوته، مغادراً الميدان بانتصار ساحق قوامه أربعة أهداف مقابل هدف واحد، في ليلة ستبقى محفورة في ذاكرة عشاق النمور.
بداية صاخبة وتقلبات دراماتيكية
لم يكد الحكم الياباني يوسوكي اراكي يطلق صافرة البداية حتى اشتعل الملعب حماساً. وفي الدقيقة السادسة، انفجرت مدرجات السد فرحاً حينما هز النجم البرازيلي روبرتو فيرمينو الشباك بعد تمريرة متقنة من أكرم عفيف، لكن الفرحة لم تدم طويلاً؛ إذ تدخلت تقنية الفيديو (VAR) لتلغي الهدف وتُعيد المباراة إلى نقطة الصفر، في منعرج مبكر أربك حسابات أصحاب الأرض ومنح الضيوف دفعة معنوية هائلة.
استغل الاتحاد هذه اللحظة من التردد السداوي، ولم يتأخر الرد كثيراً. ففي الدقيقة العاشرة، ومن هجمة منظمة اتسمت بالسرعة والدقة، نجح النجم الجزائري حسام عوار في افتتاح التسجيل للاتحاد، معلناً عن نوايا "العميد" الهجومية الواضحة. هذا الهدف المبكر جعل لاعبي السد يشعرون بضغط هائل، بينما بدأ لاعبو الاتحاد في فرض إيقاعهم الخاص على وسط الملعب.
الإعصار الاتحادي يضرب في العمق
واصل الاتحاد ضغطه العالي، مستغلاً المساحات التي ظهرت في دفاعات السد. وفي الدقيقة الثامنة عشرة، ارتقى القناص المغربي يوسف النصيري ليحول تمريرة محمدو دومبيا الحاسمة إلى هدف ثانٍ، وسط ذهول مدافعي السد ومطالبات من مانشيني بضرورة التركيز. كان الاتحاد في تلك اللحظات يشبه الإعصار الذي لا يهدأ، حيث تنوعت هجماته من الأطراف والعمق.
توالت المصائب على الفريق القطري، فبعد إصابة اضطرارية في الدقيقة 25 استدعت خروج جيوفاني ودخول أنس عبد السلام عبويني، وقع المدافع المخضرم بيدرو ميجيل في المحظور. ففي الدقيقة 33، وأثناء محاولته إبعاد إحدى الكرات العرضية الخطيرة، أودع الكرة بالخطأ في مرماه، ليجد السد نفسه متأخراً بثلاثية نظيفة قبل انقضاء الشوط الأول، وهو سيناريو لم يكن يتوقعه أشد المتفائلين من جمهور الاتحاد.
بصيص أمل سداوي وصمود نمر اتحادي
رفض السد الاستسلام التام، وحاول العودة للمباراة قبل الدخول لغرف الملابس. وفي الدقيقة 38، ومن مجهود فردي رائع وتمريرة ذكية من روبرتو فيرمينو، نجح المهاجم رافا موخيكا في تسجيل هدف تقليص الفارق. حبس الجميع أنفاسهم بانتظار قرار الـ VAR، الذي أكد هذه المرة صحة الهدف، ليعيد الروح لزملائه وللمدرجات القطرية، وينتهي الشوط الأول بنتيجة (3-1) لصالح الضيوف.
مع بداية الشوط الثاني، حاول مانشيني تنشيط صفوفه، لكن صلابة الدفاع الاتحادي بقيادة دانيلو بيريرا كانت بالمرصاد. وشهدت الدقيقة 58 أولى البطاقات الملونة، حيث نال البرازيلي فابينهو بطاقة صفراء نتيجة تدخل قوي لتعطيل هجمة سداوية واعدة، مما عكس حدة التنافس البدني في وسط الميدان.
رصاصة الرحمة والتبديلات الحاسمة
في الدقيقة 62، أجرى سيرجيو كونسيساو تبديلات تكتيكية ذكية، حيث دفع بـ جورج إلينخينا وعوض الناشري بدلاً من النصيري ودومبيا، للحفاظ على حيوية الفريق. ولم تمر سوى دقيقة واحدة حتى أتت هذه التغييرات ثمارها؛ ففي الدقيقة 63، أرسل حسن كادش عرضية متقنة ارتقى لها ستيفان كيلر ليضعها في الشباك، مسجلاً الهدف الرابع للاتحاد ومطلقاً رصاصة الرحمة على طموحات السد في العودة.
استمرت المباراة في دقائقها الأخيرة وسط محاولات يائسة من السد، حيث أجرى مانشيني في الدقيقة 84 سلسلة تبديلات دفعة واحدة، شملت دخول رومان سايس، هاشم علي، جافايرو ديلروسون، ويونس الحناش، بدلاً من طارق سلمان، أكرم عفيف، رافا موخيكا، وبيدرو ميجيل. إلا أن هذه التغييرات المتأخرة لم تغير من واقع الأمر شيئاً أمام تنظيم دفاعي محكم من جانب الاتحاد، الذي حصل لاعبه عوض الناشري على بطاقة صفراء في الدقيقة 89 نتيجة الحماس الزائد.
قراءة فنية وختام المشهد
أثبت الاتحاد في هذه المواجهة أنه يمتلك شخصية البطل، حيث كانت الفعالية الهجومية في أوجها بنسبة استغلال عالية للفرص. تكتيك كونسيساو اعتمد على ضرب دفاع السد بالسرعات والتحولات الخاطفة، بينما عانى مانشيني من فجوات واضحة في الخط الخلفي لم تسعفه التبديلات في رتقها. الإحصائيات تشير إلى تفوق اتحادي واضح في السيطرة على مناطق العمليات، مما جعل النتيجة تعكس واقع ما حدث على المستطيل الأخضر.
بهذا الانتصار الكبير، رفع الاتحاد رصيده إلى 15 نقطة ليحتل المركز الرابع في جدول ترتيب مجموعة النخبة، معززاً آماله في الذهاب بعيداً في البطولة القارية، ومسجلاً فوزه الخامس في هذا الدور. أما السد القطري، فتجمد رصيده عند 8 نقاط في المركز الثامن، ليجد نفسه في موقف يحتاج فيه لمراجعة حساباته الفنية سريعاً إذا ما أراد الاستمرار في المنافسة، لينتهي اللقاء بصافرة يوسوكي اراكي معلناً عن تفوق سعودي صريح في ليلة كانت عنوانها "السطوة الاتحادية".


