ليلة ناصر ماهر.. بيراميدز يروّض طموح إنبي في معقل "بتروسبورت"
في أمسية كروية حبست الأنفاس حتى لحظاتها الأخيرة، وتحت أضواء استاد بتروسبورت الساطعة، سطر نادي بيراميدز فصلاً جديداً من فصول مطاردته لصدارة "دوري نايل"، بعدما نجح في عبور فخ مضيفه إنبي بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد. كانت المباراة أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ بل كانت معركة تكتيكية شرسة، تجلت فيها مهارة النجوم وقدرة المدربين على قراءة المتغيرات تحت ضغط المنافسة المحتدمة في البطولة المصرية العريقة.
هدوء ما قبل العاصفة وصراع تكتيكي
دخل الفريقان أرض الملعب وطموحاتهما متباينة، لكن الحافز كان واحداً وهو الانتصار. حمزة الجمل، المدير الفني لإنبي، سعى لتحسين وضعية فريقه في جدول الترتيب حيث يستقر في المركز الحادي عشر، بينما دخل الكرواتي كرونوسلاف يورسيتش وعينه على تضييق الخناق في وصافة الدوري. ومع إطلاق الحكم محمد التابعي الغازي صافرة البداية، بدا واضحاً أن الحذر هو سيد الموقف، حيث انحصر اللعب في وسط الميدان مع محاولات خجولة لجس النبض.
لم تدم فترة الهدوء طويلاً، ففي الدقيقة 16، تلقى التونسي رفيق كابو مهاجم إنبي بطاقة صفراء نتيجة تدخل قوي، كانت بمثابة الإنذار الأول لاندفاع أصحاب الأرض. بيراميدز، بأسلوبه الهادئ والمنظم، بدأ في فرض سيطرته تدريجياً، معتمداً على تحركات ناصر ماهر ومصطفى فتحي في العمق والأطراف، مما أجبر دفاع إنبي على التراجع لتأمين مرماهم.
ناصر ماهر يفتتح السيمفونية
في الدقيقة 24، ومن هجمة منظمة بدأت من وسط الملعب، أرسل مروان حمدي تمريرة حريرية وضعت ناصر ماهر في مواجهة المرمى، ولم يتوانَ الأخير في إيداع الكرة الشباك ببراعة، معلناً عن الهدف الأول لبيراميدز. اشتعلت مدرجات بتروسبورت فرحاً بهذا الهدف الذي ترجم سيطرة الضيوف، بينما ظهرت علامات القلق على وجه حمزة الجمل الذي طالب لاعبيه بمزيد من التركيز والضغط العالي لاستعادة التوازن قبل نهاية الشوط الأول.
زلزال التبديلات وعودة سريعة لإنبي
مع بداية الشوط الثاني، أجرى حمزة الجمل مغامرة تكتيكية مزدوجة، حيث سحب رفيق كابو ويوسف أوبابا، ليدفع بكل من حامد عبدالله وأقطاي عبدالله. لم يكد الجمهور يستقر في مقاعده حتى أحدث البديل أقطاي عبدالله زلزالاً في الملعب؛ ففي الدقيقة 47، ومن أول لمسة له تقريباً، استغل عرضية متقنة من علي محمود ليسكنها الشباك، معيداً المباراة إلى نقطة الصفر وسط ذهول دكة بدلاء بيراميدز.
هذا الهدف أعطى دفعة معنوية هائلة للاعبي إنبي، الذين بدأوا في تهديد مرمى بيراميدز بضراوة. وفي المقابل، بدأت الأعصاب تتوتر في صفوف الضيوف، مما أدى لحصول مصطفى فتحي على بطاقة صفراء في الدقيقة 49، تلاها إنذار آخر لزميله أحمد عاطف قطة في الدقيقة 60، في إشارة واضحة لصعوبة الموقف الذي وضعه فيه طموح الفريق البترولي.
ركلة جزاء ومنعطف درامي
شعر يورسيتش بضرورة التدخل لإنقاذ الموقف، فقام في الدقيقة 62 بإجراء تبديلات هجومية ودفاعية دفعة واحدة، بإشراك القناص فيستون مايلي والحارس عوده الفاخوري بدلاً من مروان حمدي ومصطفى فتحي. آتت هذه التغييرات ثمارها سريعاً، حيث زاد الضغط على دفاع إنبي، مما أسفر عن ركلة جزاء في الدقيقة 72. انبرى لها المتخصص ناصر ماهر، وبكل هدوء وثقة، وضعها في المرمى مسجلاً هدفه الشخصي الثاني وهدف التقدم لبيراميدز.
لكن الدراما لم تنتهِ عند هذا الحد؛ ففي الدقيقة 77، تلقى أحمد عاطف قطة البطاقة الصفراء الثانية ثم الحمراء، ليغادر الملعب ويترك فريقه يصارع بعشرة لاعبين في الدقائق العشر الأخيرة. هذا النقص العددي أجبر بيراميدز على التراجع الدفاعي، حيث دفع المدرب بـ احمد توفيق بدلاً من صاحب الثنائية ناصر ماهر لتأمين وسط الملعب، وهو ما كلف توفيق بطاقة صفراء في الدقيقة 85 نتيجة محاولته تعطيل هجمات إنبي المتتالية.
صمود الضيوف وصافرة النهاية
في الدقائق الأخيرة، رمى إنبي بكل ثقله، وأشرك الجمل كل من أحمد إسماعيل ومحمد جولدي بدلاً من محمد شريف حتحوت وأحمد العجوز في الدقيقة 87، على أمل خطف تعادل قاتل. في المقابل، استنفد بيراميدز تبديلاته بدخول حامد حمدان بدلاً من محمود زلاكا في الوقت بدلاً من الضائع لتضييق المساحات. ورغم الضغط الرهيب من أصحاب الأرض، استبسل دفاع بيراميدز ومن خلفهم حارسهم، حتى أطلق الحكم صافرة النهاية معلناً فوزاً شاقاً لبيراميدز.
تحليل فني: كيف حُسمت المعركة؟
كانت المباراة بمثابة "شطرنج" بين الجمل ويورسيتش. تفوق الجمل في قراءة الشوط الثاني بتبديلات هجومية أثمرت عن هدف سريع، لكن خبرة لاعبي بيراميدز وقدرتهم على استغلال أنصاف الفرص، خاصة ناصر ماهر الذي كان رجل المباراة الأول، صنعت الفارق. الإحصائيات تشير إلى تقارب في الاستحواذ، لكن فاعلية بيراميدز الهجومية كانت هي الحاسمة، رغم النقص العددي الذي عانى منه الفريق في الربع ساعة الأخير.
الخلاصة: بيراميدز يواصل الزحف
بهذا الانتصار الثمين، يرفع بيراميدز رصيده إلى 31 نقطة، معززاً مكانه في المركز الثاني ومواصلاً ملاحقة المتصدر، بينما تجمد رصيد إنبي عند 20 نقطة في المركز الحادي عشر. أثبتت المباراة أن الدوري المصري لا يعترف بالأسماء، بل بالجهد المبذول حتى الثواني الأخيرة، حيث غادر لاعبو بيراميدز الملعب بروح الانتصار، بينما خرج لاعبو إنبي مرفوعي الرأس بعد أداء بطولي كاد أن يقلب الطاولة على أحد أقوى فرق المسابقة.


